أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
المقدمة 10
قهوة الإنشاء
التقاريظ « 1 » أو المجاريات لمبدعي فن الإنشاء القدماء « 2 » . وتحتل رسائل ابن حجّة الخاصة مجالا واسعا ( ومنها رسالته المسماة « بياقوت الكلام في نار الشام » ) والتي مع مقدمات لبعض مؤلفاته وطائفة من تقاريظه القصيرة تختم الكتاب . فمن الواضح أن هذه النصوص مستقلة تماما عن ابن حجّة في ديوان الإنشاء . ويتضح من ذلك أنه قصد من كتابه تقديم أمثلة ملائمة لنصوص متنوعة في شكل كامل الإبداع ليستفيد منها كل من يرغب في استكمال فنه الإنشائي وتنقيحه في ميداني النظم والنثر . لقد رأينا أن المحيطين بابن حجّة اعتبروه رجلا معجبا بنفسه ، ويصعب علينا إنكار هذا الرأي الذي بلا شك كان مبرّرا من وجهة نظرهم ، ولكنّ كتاب « قهوة الإنشاء » يلقي عليه ضوءا آخر يظهر فيه خلقه بشكل يختلف قليلا عما ورد في المصادر ، فإن ابن حجّة لم يتردّد مثلا أن يورد إلى جانب منشآته مكاتيب وصلت إلى ديوان الإنشاء الشريف من الخارج بعد ما وجدها أندادا لمنشآته ضمها إلى كتابه كأمثلة نموذجية هي الأخرى ، وأرفق أيضا أكثر من مكاتبة خارجية رادّا عليها من إنشائه ، ففي مثل هذه الحالات يجوز لنا اعتبار هذه الردود مجاريات لها « 3 » .
--> ( 1 ) هي التقاريظ للسيرة الشيخية لابن ناهض ( نشرت تحت عنوان والجوهرة السنيّة للعيني ( راجع بحثنا Ibn Nahid'S AS - Sira aS - Saykhiya . ( Eine LebenSgeSchichte deS Sultan al - Mu'ayyad Saykh ) . Ein Beitrag zur Sira - Literatur . In : Archiv Orientalni , 67 / 1999 , 149 - 220 ; والجوهرة السنيّة للعيني ( راجع بحثنا Ein Skandal in Kairo , In : Ex Oriente Lux . Collected PaPerS in Honour of Jiri Becka . Prague 1995 , 181 - 190 ) و « حلبة الكميت » لمحمد النواجي ( GAL , II , 56 ; S . , II , 56 ) و « اللبابة في معارضة الصبابة » لابن الصائغ GAL , ) ( II , 13 ; S . , II , 6 و « عمدة المناسك » للسكندري و « مطالع البدور في منازل السرور » للغزولي ( GAL , II , 55 ; S . , II , 55 ) وبعض الأبيات والقصائد . ( 2 ) هي ( تعليق التمائم ) على ( تمائم الحمائم ) للقاضي الفاضل ، و ( مجرى السوابق ) في أوصاف الخيل ، جارى فيها محمود بن فهد الحلبي ، وشهاب الدين ابن فضل اللّه العمري ، وجمال الدين ابن نباتة ، والبشارة في وفاء النيل مجاريا القاضي الفاضل وابن نباتة . ( 3 ) تشهد تراجم لبعض النصوص برأي ابن حجّة على مكانته العالية ، وتبين معارفه العلمية في تقاليد العلماء وتواقيعهم التي يذكر فيها عناوين المؤلفات المتعلقة بتخصص الشخص المكلف ( مثلا رئيس الأطباء - الرقمان 11 و 74 ) أو يورد عناوين مؤلفات أصحاب التواقيع ( مثل الرقم 70 الصادر لجمال الدين البلقيني أو الرقم 114 الصادر لابن حجر العسقلاني ) .